يوحنا النقيوسي
199
تاريخ مصر ليوحنا النقيوسي
الغنائم التي أخذها من مدينة إسكندرية وهدم بيوت السكندريين « 1 » الذين هربوا ، وأخذ أخشابها وحديدها ، وأمر أن يمهدوا طريقا من حصن بابيلون حتى يصلوا به إلى المدينة ذات النهرين « 2 » ليحرق هذه المدينة بالنار ، وعندما سمع أهل المدينة ( هذا ) أخذوا أموالهم وفروا ، وتركوا مدينتهم خاوية ، وأحرق المسلمون هذه المدينة ، خرجوا لبلا وأطفأوا النار . وسار المسلمون إلى مدن أخرى ليحاربوها ، وسلبوا أموال المصريين ، وألحقوا بهم ضررا . ولم يستطع تيودور الحاكم ولومنديوس أن يلحقا أذى بأهل المدينة ، لأن الاسلام كان بينهم . وغادر عمرو المدينة ، بحرى « 3 » مصر ، وسار إلى ريف ليحاربها ، وأرسل قليلا من المسلمين إلى مدينة انصنا ، وعندما رأى المسلمون متاعب الروم وكراهيتهم للملك هرقل ، للنفي « 4 » الذي أحدثه في كل مدينة مصر ، للعقيدة الحقة بفضل
--> ( 1 ) يشير زوتنبرج ( P . 442 , N . 1 . ) إلى أنه يجب أن نقرأ بابيلون بدلا من حصن بابيلون ، وإلى أن " الغنائم التي سلبها من مدينة الإسكندرية " و " أهل الإسكندرية " هما خطآن آخران في الترجمة . غير أن بتلر ( ص 258 هامش 1 ) يعارضه في هذا فيقول أولا فيما يتعلق بالحصن ، فقد كان العرب مسئولين عليه ، ومن ثم لا خطأ في النص ، وثانيا فيما يتعلق بالغنائم التي أخذت من ضواحى الإسكندرية ، وأهل الإسكندرية ، فإنه يصح القول بأنها أخذت من الإسكندرية ، وليس هناك تعسف في اطلاق على من يقيمون في ضواحى الإسكندرية بأهل الإسكندرية " . ( 2 ) من المستبعد أن تكون المدينة المقصودة هنا هي جزيرة الروضة للدور الهام الذي لعبته هذه الجزيرة في حصار قلعة بابيلون ، ومن المحتمل أن تكون المقصودة هنا مدينة في مصر السفلى ، ولا يمكن الوصول إليها إلا عن طريق إقامة جسور . انظر : Zotenberg , p . 442 , N . 2 . بتلر ، 258 ، هامش 1 ( 3 ) هكذا في النص ، وهي نقلا عن الكلمة العربية بحرى . وتذهب المصادر العربية ( القلقشندي ، ج 3 ، ص 402 ) إلى أن الوجه البحري " هو كل ما سفل عن القاهرة إلى البحر الرومي ( البحر المتوسط ) حيث مصب النيل . . وإنما سمى بحريا لأن منتهاء البحر الرومي . . " ( 4 ) هكذا في النص ، ويقصد الاضطهاد ، وذلك طبقا لسياق الرواية التاريخية .